سعيد أبو معاش
31
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة
خصوص ، والمثوبة في العموم أجلّ من المثوبة في الخصوص ، كالتوحيد الّذي هو عموم على عامّة خلق اللّه يخالف الحجّ والزكاة وسائر أبواب الشرع الّذي هو خصوص ، فقوله عزّ وجلّ : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً دلّ على أنّ فيه معنى من معاني التوحيد لما أخرجه مخرج العموم ، والكلمة إذا جاورت الكلمة في معنى ، لزمها ما لزم أختها إذا جمعهما معنى واحد ، ووجه ذلك أنّ اللّه سبحانه علم أنّ من خلقه من يوحّده ويأتمر بأمره ، وأنّ لهم أعداء يعيبونهم ويستبيحوا حريمهم ، ولو أنّه عزّ وجلّ قصر الأيدي عنهم جبرا وقهرا ، لبطلت الحكمة وثبت الاجبار رأسا ، وبطل الثواب والعقاب والعبادات . ولمّا استحال ذلك ، وجب أن يدفع عن أوليائه بضرب من الضروب لا تبطل به ومعه العبادات والمثوبات ، فكان الوجه في ذلك إقامة الحدود كالقطع والصلب والقتل والحبس وتحصيل الحقوق ، كما قيل : « ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن » وقد نطق بمثله قوله عزّ وجلّ : لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ « 1 » فوجب أن ينصب عزّ وجلّ خليفة يقصر من أيدي أعدائه عن أوليائه ما تصحّ به ومعه الولاية ، لأنّه لا ولاية مع من أغفل الحقوق وضيّع الواجبات ووجب خلعه في العقول . جلّ اللّه تعالى عن ذلك . والخليفة اسم مشترك ، لأنّه لو أنّ رجلا بنى مسجدا ولم يؤذّن فيه ونصب فيه مؤذّنا ، كان مؤذنه ، فأمّا إذا أذّن فيه أيّاما ثمّ نصب فيه مؤذّنا ، كان خليفته ، وكذلك الصورة في العقول والمعارف ، متى قال البندار : هذا خليفتي ، كان خليفته على البندرة لا على البريد والمظالم ، فكذلك القول في صاحبي البريد والمظالم ، فثبت أنّ الخليفة من الأسماء المشتركة ، فكان من صفة اللّه تعالى ذكره الانتصاف لأوليائه من أعدائه ، فوكّل من ذلك معنى إلى خليفته . فلهذا الشأن استحقّ معنى الخليفة دون معنى أن يتّخذ شريكا معبودا مع اللّه سبحانه ، ولهذا من الشأن قال اللّه تبارك وتعالى لإبليس : يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ ثمّ قال عزّ وجلّ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ « 2 » وذلك أنّه يقطع العذر ولا يوهم أنّه خليفة شارك اللّه في وحدته ، فقال : بعد ما عرفت أنّه خلق اللّه ، ما منعك تسجد ، ثمّ قال : بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ واليد في اللغة قد تكون بمعنى النعمة ، وقد كان للّه عزّ وجلّ عليه
--> ( 1 ) - الحشر : 13 . ( 2 ) - ص : 75 .